عبد الوهاب الشعراني
130
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
قلت وذلك ليزيده العلماء علما والزهاد زهدا والعارفون معرفة قال اللّه إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ « 1 » ( الآية ) ، وسئل رضي اللّه عنه عن السفلة من الخلق من هم فقال من لا يعرف الطريق إلى اللّه تعالى ولا يتعرفه وكان يقول سيأتي على الناس زمان تكون الدولة فيه للحمقى على الأكياس . قلت : والأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه تعالى الأماني والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت وكان يقول : لم يزل الناس يسخرون بالفقراء في كل عصر ، ليكون للفقراء رضي اللّه عنهم التأسي بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقال قد جاءتني امرأة فقالت إن ابني أخذه التمساح فلما رأيت حرقتها على ولدها أتيت النيل وقلت اللهم اظهر التمساح فخرج إلى فشققت عن جوفه فأخرجت ابنها حيا صحيحا فأخذته ومضت وقالت اجعلني في حل فإني كنت إذا رأيتك سخرت منك وأنا تائبة إلى اللّه عز وجلّ . وكان يقول من علامة سخط اللّه تعالى على العبد خوفه من الفقر ، وكان يقول لكل شيء علامة وعلامة طرد العارف عن حضرة اللّه تعالى انقطاعه عن ذكر اللّه عز وجلّ وقال رضي اللّه عنه إذا تكامل حزن المحزون لم تجد له دمعة وذلك لأن القلب إذا رق سلا وإذا حمد وغلظ سخر ، وتذاكر الفقراء عنده يوما في المحبة فقال لهم كفوا عن هذه المسألة لئلا تسمعها النفوس فتدعيها وكان يقول من القلوب قلب يستغفر قبل أن يذنب فيثاب قبل أن يطيع . وكان يقول إن اللّه تعالى أنطق اللسان بالبيان وافتتحه بالكلام وجعل القلوب أوعية للعلم ولولا ذلك كان الإنسان بمنزلة البهيمة يومئ بالرأس ويشير باليد وكان يقول كنا إذا سمعنا شابا يتكلم بالمجلس أيسنا من خيره وكان يقول من لم يفتش على الرغيفين من الحلال لا يفلح في طريق اللّه عز وجلّ وقال له رجل إن امرأتي تقرأ عليك السلام فقال رضي اللّه عنه لا تقرءونا من النساء السلام وكان يقول إياكم وكثرة الإخوان والمعارف وكان رضي اللّه عنه يقول : لحنا في العمل وأعربنا في الكلام فكيف نفلح .
--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 60 .